ابن الجوزي

161

زاد المسير في علم التفسير

فأجمعوا على الصلح ، فبعثوا سهيل بن عمرو في عدة رجال ، فصالحه كما ذكرنا في براءة ، فأقام بالحديبية بضعة عشر يوما ، ويقال : عشرين ليلة ، ثم انصرف ، فلما كان ب‍ " ضجنان " نزل عليه : ( إنا فتحنا لك فتحا مبينا ) ، فقال جبريل : يهنيك يا رسول الله ، وهنأه المسلمون . والقول الثاني : أن هذا الفتح فتح مكة ، رواه مسروق عن عائشة ، وبه قال السدي . وقال بعض من ذهب إلى هذا : إنما وعد بفتح مكة بهذه الآية . والثالث : أنه فتح خيبر ، قاله مجاهد ، والعوفي ، وعن أنس بن مالك كالقولين . والرابع : أنه القضاء له بالإسلام ، قاله مقاتل . وقال غيره : حكمنا لك بإظهار دينك والنصرة على عدوك قوله تعالى : ( ليغفر لك الله ) قال ثعلب : اللام لام " كي " ، والمعنى : لكي يجتمع لك [ مع ] المغفرة تمام النعمة في الفتح ، فلما انضم إلى المغفرة شيء حادث ، حسن معنى " كي " ، وغلط من قال : ليس الفتح سبب المغفرة . قوله تعالى : ( ما تقدم من ذنبك وما تأخر ) قال ابن عباس : والمعنى : " ما تقدم " في الجاهلية و " ما تأخر " ما لم تعلمه ، وهذا على سبيل التأكيد ، كما تقول : فلان يضرب من يلقاه ومن لا يلقاه . قوله تعالى : ( ويتم نعمته عليك ) فيه أربعة أقوال : أحدها : أن ذلك في الجنة . والثاني : أنه بالنبوة والمغفرة ، رويا عن ابن عباس . والثالث : بفتح مكة والطائف وخيبر ، حكاه الماوردي . والرابع : بإظهار دينك على سائر الأديان ، قاله أبو سليمان الدمشقي . قوله تعالى : ( ويهديك صراطا مستقيما ) أي : ويثبتك عليه ، وقيل : ويهدي بك ، ( وينصرك الله ) على عدوك ( نصرا عزيزا ) قال الزجاج : أي : نصرا ذا عز لا يقع معه ذل . هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم ولله جنود السماوات والأرض وكان الله عليما حكيما ( 4 ) ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ويكفر عنهم سيئاتهم وكان ذلك عند الله فوزا